السيد محمد حسين الطهراني

9

معرفة الإمام

النزاع أيضًا ليس في الأمور التي تتعلّق بالآراء والأوامر الشخصيّة ، بل هو يتعلّق بحكم الله في القضيّة المتنازع حولها ، بدليل الآيات التي تليها حيث تذمّ الأشخاص الذين يتّخذون الطاغوت مرجعاً لهم ، ويرضون بحكمه تاركين حكم الله ورسوله وراء ظهورهم . فالمراد هو نزاع المسلمين بعضهم مع البعض الآخر في الشؤون الشخصيّة ، وما عليهم في هذه المسائل إلّا الرجوع إلى كتاب الله وسنّة رسوله لحسم النزاع وتسوية الخلاف ؛ علماً بأنّ الكتاب والسنّة حجّتان قاطعتان لتسوية الخلاف وحسم النزاع عند من له علم بهما ؛ وكذلك قول أولي الأمر فإنّه دليل وحجّة في فهم الكتاب والسنّة . ولمّا أوجبت الآية الشريفة طاعة أولي الأمر بلا قيد وشرط وفسّر هؤلاء الكتاب والسنّة دون أن يحملوا عنوان التشريع ، فينبغي اتّباعهم وطاعتهم . وفي ضَوء ذلك نكتشف « إنّاً » « 1 » حيث أنّ قولهم مطابق للواقع وخالٍ من الزلل والخطاء . لزوم العصمة عند أولي الأمر انطباق أولي الأمر على الأئمّة ومحصّل الكلام أنّ أولي الأمر رجال من الامّة يجب اطاعتهم بشكل مطلق وبلا قيد وشرط ؛ وذلك في جميع الحقول إلّا حقل التشريع ؛ وأنّ إطاعتهم في حكم إطاعة رسول الله . وكما أنّ أمر الرسول ونهيه لا يخالفان أمر الله ونهيه ، وإلّا يستدعي التناقض بين أمر الله وأمر الرسول ونهي الله ونهي الرسول ، وهذا معنى لا يتمّ إلّا بالتزام عصمة الرسول ، فكذلك أمر أولي الأمر ونهيهم لا يخالفان أمر الله ورسوله ونهي الله ورسوله . وإلّا يفضي إلى التناقض ، والأمر بالضدّين أو النهي عن

--> ( 1 ) 1 - وهو يعني اصطلاحًا إدراك العلّة والمؤثّر عن طريق المعلول والأثر ( البرهان الانّي ) . ( م )